السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سيرة عظيمة من الميلاد إلى الوفاة

 

تُعد السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من أعظم الشخصيات النسائية في تاريخ الإسلام والإنسانية جمعاء. فهي أول من آمن برسالة النبي محمد ﷺ، وأول من نصره وآزره وسانده بمالها ونفسها، فكانت شريكة حقيقية في بناء الدعوة الإسلامية منذ لحظاتها الأولى. وقد شكّلت حياتها نموذجًا فريدًا للمرأة المؤمنة، والزوجة الصالحة، والإنسانة الحكيمة ذات الخلق العظيم.


نسبها الشريف

خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية الأسدية.

يلتقي نسبها مع نسب النبي ﷺ في قصي بن كلاب، وهي من أعرق بيوت قريش نسبًا، وأشرفهم مكانة.


مولدها ونشأتها

وُلدت رضي الله عنها في مكة المكرمة سنة 68 قبل الهجرة تقريبًا (556 ميلادية)، في بيت عز وشرف وسيادة. نشأت في أسرة كريمة معروفة بالحكمة والكرم وحسن السمعة.

منذ صغرها، عُرفت:

  • بالطهر والعفة
  • بالصدق والأمانة
  • برجاحة العقل
  • بالحكمة وحسن التدبير

حتى لُقبت في الجاهلية بـ الطاهرة، وهو لقب عظيم في زمن انتشرت فيه مظاهر الانحراف.


مكانتها الاجتماعية ومكانة أسرتها

كان والدها خويلد بن أسد من سادات قريش وأشرافهم، وكان له دور بارز في حماية مكة. وقد انعكس هذا الشرف والمكانة على شخصية خديجة، فكانت ذات هيبة ووقار ومكانة عالية بين قومها.


تجارتها ونجاحها الاقتصادي

كانت السيدة خديجة رضي الله عنها سيدة أعمال ناجحة في مجتمع ذكوري صعب، تدير تجارة واسعة تشمل قوافل إلى:

  • الشام
  • اليمن

كانت تستثمر أموالها بحكمة، وتستأجر الرجال لإدارة تجارتها مقابل أجر أو نسبة من الربح.

وقد تميزت تجارتها بـ:

  • النزاهة
  • الأمانة
  • العدل
  • حسن المعاملة

تعرفها على النبي ﷺ قبل الزواج

سمعت السيدة خديجة عن أمانة محمد ﷺ وصدقه، فبعثته في رحلة تجارية إلى الشام مع غلامها ميسرة.

وفي هذه الرحلة ظهرت:

  • أمانته
  • صدقه
  • حسن خلقه
  • بركته

فعاد بتجارة رابحة غير مسبوقة، وأخبرها ميسرة بما رأى من أخلاقه العظيمة.


زواجها من النبي ﷺ

رغبت السيدة خديجة في الزواج من النبي ﷺ، فبعثت إليه من يعرض عليه الأمر، فوافق، وتم الزواج المبارك.

أعمار الزوجين:

  • عمر النبي ﷺ: 25 سنة
  • عمر السيدة خديجة: 40 سنة

وكان هذا الزواج من أنجح وأطهر الزيجات في التاريخ، إذ عاشا حياة ملؤها:

  • الحب
  • الاحترام
  • المودة
  • الرحمة
  • التفاهم

حياتها الزوجية مع النبي ﷺ

عاشت السيدة خديجة مع النبي ﷺ خمسًا وعشرين سنة كاملة، لم يتزوج خلالها امرأة غيرها، وكان يكنّ لها حبًا عظيمًا وتقديرًا كبيرًا.

وقد أنجبت له:

  • القاسم
  • عبد الله
  • زينب
  • رقية
  • أم كلثوم
  • فاطمة رضي الله عنهم جميعًا

نزول الوحي وإسلامها

حين نزل الوحي على النبي ﷺ لأول مرة في غار حراء، عاد خائفًا يرتجف، فكانت خديجة أول من ثبّت قلبه وهدّأ روعه.

قالت قولتها الخالدة:

"كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق."

فكانت أول من آمن به، وأول من صدّق رسالته.


دورها في نصرة الدعوة الإسلامية

كان دورها في نصرة الإسلام عظيمًا ومفصليًا، فقد:

  • أنفقت مالها كله في سبيل الله
  • وقفت بجانب النبي ﷺ في أصعب الظروف
  • تحمّلت الأذى والحصار والجوع

وقد قال عنها النبي ﷺ:

"آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس."


إنفاقها في سبيل الله

سخّرت ثروتها كلها لدعم الدعوة، فكانت:

  • تجهّز الفقراء
  • تساعد المستضعفين
  • تدعم المسلمين الأوائل
  • تساهم في تحرير العبيد

حتى خرجت من الدنيا وليس معها من مالها شيء.


حصار شعب أبي طالب

عاشت رضي الله عنها سنوات الحصار القاسية في شعب أبي طالب، وتحملت:

  • الجوع
  • العطش
  • شدة التعب
  • قسوة الظروف

وكان لذلك أثر بالغ في تدهور صحتها.


مرضها ووفاتها

توفيت رضي الله عنها في السنة العاشرة من البعثة، قبل الهجرة بثلاث سنوات، وكان عمرها نحو 65 عامًا.

وحزن النبي ﷺ عليها حزنًا شديدًا، حتى سُمّي ذلك العام بـ عام الحزن.

ودُفنت في مقبرة المعلاة بمكة.


مكانتها في الإسلام

من أعظم فضائلها:

  • أول امرأة تدخل الإسلام
  • إحدى أفضل أربع نساء في الجنة
  • زوجة النبي ﷺ الوحيدة التي لم يتزوج عليها
  • أم أولاد النبي ﷺ

قال النبي ﷺ:

"خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد."


الدروس المستفادة من حياتها

1.     الإيمان الحقيقي

2.     قوة المرأة المسلمة

3.     دور الزوجة في نجاح الزوج

4.     التضحية في سبيل العقيدة

5.     الثبات وقت الشدائد


تبقى السيدة خديجة رضي الله عنها مثالًا خالدًا للمرأة المؤمنة والزوجة الوفية والإنسانة العظيمة التي وقفت مع الحق في أشد لحظاته. فرحِمها الله رحمة واسعة، وجعل منزلتها في أعلى عليين.

 











فريق "ومضة فكر"

للتواصل : صفحتنا على الفيسبوك   قناتنا على الواتساب


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إيقاظ كنوزك الحقيقية: لماذا يجب أن تكون العلاقات هي ثورتك القادمة!

الزواج وعدم رغبة الشباب بالتقدم للفتيات: الأسباب والحلول

وداعاً لطوابير الانتظار: كيف غيّر "التحول الرقمي" تجربة التسوق إلى الأبد؟